الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
526
تفسير روح البيان
والإشارة فيها انا بجميع أسمائنا اللطيفة الجمالية الاكرامية أعطيناك يا محمد القلب ورسول الهدى المبعوث إلى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فانا رحمناك بهذه الرحمة العامة الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية في جميع المواطن فلك علم الاحكام وعلم الحقائق فصل في مسجد الفناء والتسليم وهو المسجد الابراهيمى لربك اى لشكر ربك ولإدامة شهوده وابقاء حضوره معك في جميع الحالات وانحر بدنة البدن في طريق الخدمة وبدنة الطبيعة في طريق العفة وبدنة النفس في طريق الفتوة ان شانئك اى مبغضك من القوى الشريرة الانفسية والآفاقية هو الأبتر المقطوع أعقابه وآخره كما قال تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين الذي ربى أولياءه فجعل لهم الوصل كما جعل لأعدائهم القطع ثم إن قوله هو الأبتر يوقف عليه ثم يقال اللّه أكبر ولا يوصل بالتكبير حذرا من الإيهام تفسير سورة الكافرين ست آيات مكية أو مدنية بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ قالوا في مناداتهم بهذا الوصف الذي يسترذلونه في بلدتهم ومحل عزهم وشوكتهم إيذان بأنه عليه السلام محروس منهم ففيها علم من اعلام النبوة وفي التعبير بالجمع الصحيح دلالة على قلتهم أو حقارتهم وذلتهم وهم كفرة مخصوصة كالوليد بن المغيرة وأبى جهل والعاص بن وائل وأمية بن خلف والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس ونحوهم قد علم اللّه انه لا يأتي ولا يتأتى منهم الايمان ابدا على ما هو مضمون السورة فالخطاب للرسول عليه السلام بالنسبة إلى قوم مخصوصين فلا يردان مقتضى هذا الأمر ان يقول كل مسلم ذلك لكل جماعة من الكفار مع أن الشرع ليس حاكما به روى أن رهطا من عتاة قريش قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك بعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ اللّه ان أشرك باللّه غيره فقالوا استلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه وفيه إشارة إلى الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس وآثار الطبيعة فحجبوا عن الحق بالغير لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ اى فيما يستقبل لان لا لا تدخل غالبا الأعلى مضارع في معنى الاستقبال كما أن ما لا تدخل الأعلى مضارع في معنى الحال الا ترى ان لن تأكيد فيما ينفيه لا قال الخليل في لن أصله لا والمعنى لا افعل في المستقبل ما تطلبونه منى من عبادة آلهتكم وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ اى ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما اطلب منكم من عبادة الهى والمراد ولا أنتم عابدون عبادة يعتد بها إذا العبادة مع اشراك الأنداد لا تكون في حيز الاعتداد وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ اى وما كنت عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه اى لم يعهد منى عبادة صنم في الجاهلية فكيف يرجى منى في الإسلام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ اى وما عبدتم في وقت من الأوقات ما انا على عبادته وهو اللّه تعالى فليس في